أزمة العلاقات

إن العلاقات الإنسانية تبدأ بالتعارف الذي يترك لدى كل طرف انطباعا معينا. فإذا وجدا ارتياحا وقناعة يقرران على أثرها الاستمرار. وتبدأ أغلب العلاقات بداية جميلة في اكتشاف الجوانب الإيجابية للطرف الآخر والتركيزعليها. وقد تحدثنا عن هذه المرحلة في المقال السابق (ربيع العلاقات) لأنها فعلا تمثل ربيعها، للشعور الطيب الذي يخيم على العلاقة والانسجام بين الطرفين المرتبطين. ولكن الربيع مهما طال فلن يدوم.

فتبدأ مرحلة التحديات التي تواجه العلاقة وتُظهر كل طرف على حقيقته. وتُختَبر فيها قوة العلاقة أو هشاشتها، وصدق الطرفين فيها، وقدرتهما على حمايتها. وبصورة عامة فإن جميع العلاقات، حتى الناجحة منها، تمر بالمد والجزر والشدة والرخاوة، ولا تسير على وتيرة واحدة.

وهذه المرحلة مع صعوبتها إلا أن المرور بها واقع وضرورة في الوقت نفسه.  ليتأكد كل طرف من صدق نواياه ورغبته في استمرار العلاقة وتقديم التضحيات الكفيلة بالمحافظة عليها. فالمشاكل التي تواجهها في هذه المرحلة إما تجعلها تنتقل إلى مرحلة الاستقرار أو تنهيها.

وقد تكون التحديات والمشاكل مرتبطة بصحة العلاقة أو بالشخص الذي تم الارتباط به. وقد تكون التحديات مادية أو معنوية تنبع من البيئة المحيطة. ولكل ذلك تأثيره على استقرار العلاقة والوصول بها إلى بر الأمان. وقد تتحول بعض المشاكل إلى أزمة حقيقية تعصف بها، وتقتلعلها من جذورها.

أسباب فشل العلاقات في هذه المرحلة؟

إن معظم العلاقات التي تفشل، يحدث ذلك في هذه المرحلة بالذات. ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة، منها:

1- سقوط القناع الذي كان يضعه أحد الطرفين في البداية، وظهور الوجه الحقيقي لأحدهما أو لكليهما. حينها يسود الشعور بالتورط ومحاولة الفكاك من الارتباط إذا كان ذلك سهلا.

2- عدم مطابقة طرف لتوقعات المقابل وعدم سد احتياجاته من العلاقة، أيا كان هذا الاحتياج. فيصاب أحد الطرفين أو كلاهما بالاحباط وخيبة الأمل من الآخر.

3- سيطرة طرف على طرف آخر والتحكم به وبحياته الشخصية وقراراته. فإذا شعر طرف أنه مقيّد من المقابل فإن العلاقة ستمثل قيدا يكبّل أطرافه، وسيحاول التخلص منه في أقرب فرصة تتاح له. وقد لا يكون هذا التحكم بصورة مباشرة وإنما بصورة غير مباشرة من خلال انتقاد معظم ما يقوم به المقابل إذا لم يقتنع به الطرف الآخر أو لم يكن يصب في مصلحته.

4- الأنانية وتقديس الذات وأن يفكر كل طرف في مصلحته واحتياجاته وما يريده فحسب، ويتجاهل تماما ما يريده المقابل وما يحتاجه.

5- نفاذ الصبر، لكل شخص قدرة محدودة يساعده على تحمل أخطاء المقابل وطبائعه، وقد يصل إلى نقطة يفقد صبره ولن يستطيع تحمل المزيد. خاصة إذا فقد الأمل في تغيير المقابل.

باختصار فإن على الإنسان أن يقدم كل ما يستطيع من أجل نجاح العلاقات التي تربطه مع الآخرين والتضحية في سبيل استمرارها، إن رآها إيجابية ومثمرة للطرفين. ولكن إن شعر أنه دخل في علاقة خطأ أو ارتبط بشخص غير جدير، فأفضل ما يفعله هو إيقافها وعدم الاستمرار فيها. ومن العبارات الجميلة التي قرأتها في هذا الصدد قول أحدهم “عندما تركب القطار الخطأ، حاول أن تنزل منه في أول محطة. لأنه كلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s