غيّر عاداتك تتغيّر حياتك

يقوم بعض منّا من النوم قبل الفجر أو بعده أو في الضحى أو وقت الظهيرة. وقد نقوم نشطين أو متكاسلين أو يتملكنا الشعور بالنعاس. بعضنا يبدأ يومه بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ومنا من يمارس الرياضة الصباحية بعد القيام من النوم، بينما يتابع آخرون الأخبار أو البرامج الصباحية التي تعرض على التلفاز، أو يفحص آخرون حواسيبهم وهواتفهم، لقراءة الرسائل الواردة أو الرد عليها. منّا من لا يخرج من المنزل دون فطور جيد، وآخرون لا يأكلون شيئا في الصباح الباكر، ويكتفي بعضهم بنفجان قهوة أو شاي. كل ذلك يدخل ضمن عاداتنا الشخصية وروتيننا اليومي. طورنا هذه العادات وفق أولوياتنا وبرنامج عملنا، وبعضها اكتسبناها منذ نعومة أظفارنا.

إن حياتنا وما نحن عليه اليوم هي نتاج عاداتنا اليومية، فصحتنا وشكل أجسامنا، ومدى قربنا من الله سبحانه، ومستوانا العلمي والثقافي، وطبيعة علاقتنا الشخصية وقوتها، ونجاحاتنا وإنجازاتنا، وحتى مستوى شعورنا بالسعادة والرضا، كلها ثمرة عاداتنا اليومية بسلبياتها وإيجابياتها. والأفعال التي نقوم بها بصورة متقطعة، سواء كان سلبا أو إيجابا، لن تؤثر على نجاحنا وفشلنا في الحياة، وكما يقول أرسطو فـ” نحن ما نواظب على فعله، والتميّز بالتالي ليس فعلا، بل عادة”. ووفق تشالز دويج صاحب كتاب قوة العادات فإن أكثر من 40% من أفعالنا اليومية هي عادات.

لماذا تتكون العادات؟

إن الدماغ يصرف وقتا وطاقة عند التفكير، وتشغيل المخ أمر مكلّف للغاية كما يقول الدكتور آرت ماركمان في كتابه التغيير الذكي، لأنه يستخدم من 20 إلى 25% من السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في كل يوم، فضلا عن أنه يحتاج إلى تدفق نسبة كبيرة من الأوكسجين والدم ليستمر في العمل. لهذا يحاول المخ أن يحوّل الأفعال التي نقوم بها بصورة متكررة إلى عادات لنقوم بها بصورة آلية دون تفكير، وبذلك يوفر الوقت والطاقة.

كيف تتكون العادات؟

تتكون العادات إثر تكرار فعل معين بحيث يألفه الدماغ ويقوم به بصورة تلقائية مُتقنة. فنقوم في البداية ييعض الأفعال بصورة واعية وإرادية، ثم يتحول إلى عمل تلقائي أو آلي بمرور الزمن مع التكرار المستمر لهذه الأفعال. ووفق دويج فإن العادة تتكون من تكرار ثلاث خطوات، وهي (الإشارة cue ، فالسلوك behavior، ثم المكافأة reward). فمثلا عندما نرى قطعة الشكولاتة التي نحبها أو الحلوى المفضلة لدينا، تبرز الإشارة إلى تناولها، فنقوم بتناولها، والشعور بالسعادة نتيجة ذلك هي المكافأة.

ما الفرق بين العادات والإدمان؟

نستطيع التفريق بين العادة والإدمان في ملاحظة فروق ثلاثة بينهما:

  • العادة نمط سلوكي تتكون نتيجة التكرار المستمر للفعل إلى الحد الذي يقوم به المخ آليا. أما الإدمان فهو حاجة جسدية إجبارية لشيء أو مادة، ويترك تأثيرا رهيبا عند الحرمان منها.
  • العادات يمكنها أن تكون إيجابية أو سلبية، ولا تؤثر على القدرة العقلية غالبا. ولكن الإدمان يعد شيئا سلبيا على مستوى العالم، ويمكنه أن يؤثر على القدرة العقلية.
  • العادة يمكن السيطرة عليها أو تعديلها من قبل الشخص نفسه، أما الإدمان فلا يمكن السيطرة عليها ويحتاج إلى تدخل المختصين لعلاجه.

خطوات تكوين العادات:

إن تكوين عادات جديدة ليس سهلا أبدا، بل يحتاج إلى تخطيط ذهني واستعداد نفسي وبرنامج عملي، وفيما يلي خطوات تساهم في تكوين هذه العادات:

  • قرر أن تكوّن عادة جديدة. إن أي تغيير نقوم به في حياتنا يحتاج إلى الاستعداد النفسي لذلك التغيير وإلا يكون مصيره الفشل. فلابد أن يبدأ الدافع نحو التغيير في داخلنا نحن، نتيجة الوعي والشعور بأهمية التغيير.
  • ضع هدفا إيجابيا. من الضروري وضع هدف إيجابي بدل وضع الأهداف السلبية. فعلى سبيل المثال (أن أقرأ لمدة ساعة واحدة كل يوم) هدف إيجابي. بدل (أن أقلل من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ساعة واحدة) الذي هو هدف سلبي.
  • ركّز على تكوين عادة واحدة في كل مرة. من المهم أن يكون التركيز على شيء واحد سواء كانت عادة واحدة أو سلوك واحد، لأن تكوين عدة عادات أو سلوكيات جديدة تحتاج إلى طاقة ذهنية ونفسية وجسدية كبيرة، وجمع أكثر من عادة أو سلوك يشتت تركيزنا، ويجعل جهودنا تذهب هباء، وتبوء محاولاتنا بالفشل.
  • ضع برنامجا أو خطة. من المهم أن يضع الشخص برنامجا أو خطة لكيفية اكتساب العادة الجديدة وممارستها. فلو قررت ممارسة الرياضة فعليك أن تحدد الزمان والمكان وعدد المرات وحتى نوع الرياضة التي تمارسها والملابس والأدوات التي تحتاجها.
  • غيّر بيئتك. إن البيئة تساعدنا على الاستمرار في العادات القديمة، لذا إذا أردنا تكوين عادات إيجابية جيدة علينا أن نحيط أنفسنا بما يشجعنا على تكوين العادة الجديدة. فلو أردنا أن نتبع نظاما غذائيا صحيا، فلابد من أن نجعل البيت خاليا من جميع أنواع الأكلات غير الصحية وبصورة خاصة الحلويات الدسمة، واستبدالها بالفواكهة والحلويات الصحية الخفيفة.
  • لا تستسلم. إن تغيير العادات السيئة القديمة وتكوين عادات إيجابية جديدة ليست عملية سهلة أبدا، بل قد نتأذى نتيجة القيام بعملية التغيير تلك ونتعب، ولكن علينا أن لا نستسلم للإرهاق الجسدي والنفسي الذي قد نتعرض له في المراحل الأولى من عملية التغيير. فإغراء العادات القديمة والركون إلى الراحة، تعرّضنا للفشل إذا استسلمنا لها.

وأخيرا أنهي المقال بمثل صيني يقول:” تشبه العادات في بدايتها نسيج العنكبوت، وفي نهايتها حزمة الأسلاك”. فالعادات اليومية تبدأ بصورة أفعال بسيطة متقطعة وهشة، ثم نألفها لتصبح عادات متجذرة في أعماق اللاوعي، فنقوم بها بصورة آلية، ثم تحدد شعورنا بالسعادة والرضا عن حياتنا.

11 Comments اضافة لك

    1. وجزاك الله خيرا كذلك

      إعجاب

      1. هيونة كتب:

        انتي شو بتستفيدي من هل موقع دكتورة انا موقعي جديد هوايتي الرسم والفن

        إعجاب

      2. الاستفادة تعتمد على هدفك من الموقع. فأنا فتحت هذا الموقع قبل عامين لنشر آرائي وتجاربي في الحياة ليستفيد منه الآخرون.

        إعجاب

      3. هيونة كتب:

        طيب لو سمحتي فيكي تتحمليني وتساعديني

        ازا ممكن

        إعجاب

      4. هيونة كتب:

        طيب دكتورة لو سمحتي فيكي تتحمليني وتفهميني

        إعجاب

      5. هيونة كتب:

        لو سمحتي دكتورة عادي في مجال أسألك

        إعجاب

  1. عزيزتي هيونة أنت على الرحب والسعة، ولكني لا أعرف ما الذي تريدينه حتى أفهمك، لو استطعت أن توضحي لي أكثر ما الذي تريدينه من إنشاء موقعك الخاص، لكان أفضل. ولك كل التقدير

    إعجاب

  2. هيونة كتب:

    كل الشكر الك دكتورة انا بدي اعرف كيف فيني انشر موهبتي ع هاد المقع

    إعجاب

  3. هيونة كتب:

    عمري 22موهبتي الفنون بجميعها

    إعجاب

  4. هيونة كتب:

    بستنى ردك دكتورة وجزا ك الله كل خير

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s