الاختيار بحكمة

إن القدرة على الاختيار من أعظم قدرات الإنسان، يتساوى فيها القوي والضعيف والغني والفقير والرجل والمرأة. والإنسان كلما شعر أنه صاحب اختياراته في الحياة كلما شعر بثقة بالغة، ومسؤولية أكبر. وحسب الدراسات فإن الإنسان يقوم بسبعين اختياراً في اليوم الواحد، وحتى عندما يقرر الشخص أن لا يختار فهذا أيضاً اختيار بحد ذاته.

إن اختياراتنا هي التي جعلتنا على ما نحن عليه الآن. قد تكون الاختيارات في أمور مصيرية وقد تكون في أمور يومية بسيطة. فاختيارك في شراء ثوب أو حذاء أو سيارة أو ما تأكله، ليس كاختيارك الدراسة والتخصص واختيار شريك/شريكة الحياة أو اختيار مجال العمل أو الاستثمار. وهذا لا يعنى أن الاختيارات المصيرية أهم من الاختيارات اليومية، فما يختاره الفرد يومياً يؤثر على حياته على المدى البعيد. فاختيارك للطعام الذي تأكله أو صرف النقود على أمور معينة، يؤثر بصورة سلبية أو إيجابية على صحتك وعلى مستقبلك المالي في السنوات القادمة من عمرك.

هناك أمور نعتمد عليها في اختياراتنا سواء كنا على وعي بها أم لا، ونلخصها فيما يأتي:

  • التجارب السابقة التي مررنا بها لها تأثير كبير على اختيار شيء واستبعاد شيء آخر.

  • عقليتنا وطريقة تفكيرنا أيضأ لها أثر بالغ في تحديد اختياراتنا.

  • مشاعرنا تجاه الشيء وقت الاختيار.

كيف نقوم باختيارات صائبة؟

إن الاختيار بين عدة أمور ليس أمراً سهلاً، لذا إذا أردنا أن نحسن الاختيار فلابد أن نراعي الأمور الآتية:

  • وضوح الرؤية: لابد أن نعرف ما الذي نريده. هل نريد حياة صحية؟ هل نريد التقرّب إلى الله؟ هل نريد جني أموال أكثر؟ هل إذا اخترت شيئاً معيناً سيقربني من أهدافي أم سيبعدني؟ لابد أن تكون رؤيتنا واضحة، لأنه حتى الاختيارات اليومية الصغيرة لها تأثير كبير على حياتنا وعلى ما نريد تحقيقه منها في المستقبل.

  • البحث في الموضوع الذي نريد أن تقرر فيه. لابد أن يكون اختيارنا عن معرفة بالموضوع وأبعاده. واستشارة أهل التجربة في ذاك المجال، وليكن أكثر من شخص واحد، كي نجمع خيوط تجارب أهل الخبرة ونخرج من الاستشارة برأي جامع.

  • استعمال العقل والقلب معاً في اختياراتنا، لا نعتمد على أحدهما ونستبعد الآخر، وبصورة خاصة في الاختيارات المصيرية. أما في الاختيارات اليومية، فقد يتعارض العقل مع القلب، وفي مثل هذه الاختيارات نحكم عقلنا ونجعل القلب تابعا له.

  • لابد أن يكون الاختيار مطابقاً لقيمنا. فالنجاح في أي شيء لن يكون نجاحاً مرضياً مالم يتوافق مع قيمنا في الحياة.

  • نسأل أنفسنا سؤلا جوهريا وهو: لماذا أختار الاختيار( أ) دون (ب)؟ ما الغاية من هذا الاختيار؟ عندما نجيب عن هذا السؤال سيسهل علينا تحديد الاختيار الأصوب.

8 comments

  1. طرح جميل لفلسفة الاختيار و مبادئ عملية اتخاذ القرار، الا انني قد احذر من استعمال كلمة العقل والقلب و دور القلب في هذا الصدد. فحسب خلفيتي كطبيب و محاضر في علم النفس العصبي و معلوماتي عن الذكاء الاجتماعي فلا ارى دورا للقلب في هذا الاختيار. فالعقل بجزئيه الاساسيين الاول المتعلق بشكل اساسي بعملية التفكير neocortex والذي يكون القرار بتأني وعلى مهل و على اساس توفر المعطيات لاتخاذ القرار والثاني amygdala المتعلق بعملية خزن المعلومات العاطفية و ايجاد الطرق العصبية لاتخاذ القرار دون الرجوع الى الجزء الاول في مرات كثيرة وخاصة المصيرية و السريعة يعطينا انطباع و وضوح في الاجزاء الاساسية الموجودة في اجسامنا لعملية اتخاذ القرار…. وشكرا

    Liked by 1 person

    • أشكرك دكتور شيرزاد على هذه الملاحظة الدقيقة، إن استعمال القلب في هذا المقال هو استعمال رمزي للمشاعر والأحاسيس كما هو مألوف في الكتابات الأدبية (غير العلمية).

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s